ابن يعقوب المغربي
99
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
شيء ، ومهما هنا اسم شرط مبتدأ ، والمبتدأ ملزوم الاسمية والشرط ملزوم الفاء في بعض الأحيان ؛ ألزمت أما القائمة مقامها لصوق الاسم ، ووجود الفاء بعده إبقاء في الجملة لأثر المحذوف ، وإقامة اللازم الذي هو الاسمية ، والفاء مقام الملزوم الذي هو المبتدأ ، والشرط وهو مهما . ويحتمل أن يراعى في معنى الشرطية الفعل المطلوب لمهما وهو ظاهر ، وإنما قيدنا ابتدائية مهما بهنا لأنها قد تكون في غير هذا المكان مفعولا كقولنا : مهما تعطني من شيء أقبل ( فلما ) قيل : إن لما هذه ظرف زمان بمعنى : حين يليها ماض لفظا كقولنا : لما جئتني أكرمتك أو معنى كقولنا : لما لم تجئنى أهنتك تستعمل استعمال الشرط في ربط شيء بمدخولها وهو التحقيق ؛ لأن مواد استعمالها شاهدة بذلك ، وقيل : إنها حرف شرط لما وقع ؛ لوقوع غيره عكس لو ، لا أنها لما لم يقع لانتفاء غيره ، والمفاد في أحد التقديرين قريب من الآخر ، وإنما اختلف في إعرابها اسما فتطلب عاملا أو حرفا فلا ، وإنما قلنا لما هذه احترازا من لما أخت لم التي هي حرف جزم فليست محلا لهذا الاختلاف ( كان علم البلاغة وتوابعها من أجل العلوم قدرا ) أي : لما كان العلم الذي يفرق به بين الكلام البليغ وغيره وهو يشمل نوعين أحدهما : علم المعاني والثاني - علم البيان أي : لما كان هذان العلمان مع العلم الذي تعرف به الوجوه المحسنة للكلام البليغ وهو البديع من أعلى العلوم وأرفعها قدرا ، ولا يلزم من كون هذه العلوم من أجل العلوم كونها أجلها جميعا ، وإنما يلزم كونها من الطائفة التي هي أجل العلوم ، فيصح أن يكون من تلك الطائفة ما هو أجل منها كعلم التوحيد والشرائع ( و ) كان من ( أدقها ) أي العلوم ( سرا ) أي سر هذا العلم مع تابعه من أدق أسرار العلوم ، وأراد بسر العلم ما يدرك بذلك العلم ثم بين علة أدقية السر بقوله ( إذ به ) أي : بهذا العلم وتوابعه لا بغيره من سائر العلوم ( تعرف دقائق العربية وأسرارها ) والدقائق والأسرار بمعنى ، وهي المعاني الدقيقة والحكم المعتبرة في تراكيب البلغاء التي تفتقر إلى السليقة الكاملة العربية ، والفطنة المتوقدة في تعلم تلك الأسرار لا المعاني البادية في مبدأ التأمل المدركة حتى للبلداء ، فلما كان به تعرف دقائق العربية التي هي من أدق الدقائق لا ظواهرها كان من أدق العلوم سرا ، ثم أشار إلى علة أرفعية القدر بقوله : ( ويكشف عن وجوه الإعجاز في نظم القرآن